ابن عربي
43
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
وحاضر ويخشى على خدام ذلك النجم الفرار من كشف الأسرار ، ويذبح القربان على باب أسوان إذا اجتمعت الفئتان ، واتفقت آراء الغربان وجارت العربان ، فالكنانة مصونة وأسرارها مكنونة كلما أطرقها طارق أو قصدها مارق رمي بشهاب ثاقب من رب المشارق والمغارب لأن عمدها قائمة وإمداداتها دائمة وهي الربوة المباركة التي لا تقبل المشاركة قد أحاط بها جبل ق من جميع الأطراف قاف محيط بالأكناف فهو عالي الذرى لتربية أمجاد الورى سيفشو أمره ويذاع خبره ترقبه في جوف الكنانة وهو محيط بها لكن ميقاته السين لكمال التعيين . أما رابع النار فعليه المدار في حفظ الديار لا بد من الاتفاق على ترك النفاق ، وفي دسغ العدد يظهر سر المدد وذلك أعدل المدد لقرب الوقت المعلوم وحصول القدر المحتوم ، إذا نفذ عدد الدسغ فاح شذا طيب الميم فلا يشمه إلّا كريم ذو عقل سليم ، وليس أحرى لذلك الإسهام الكنانة المهيؤون لحفظ الأمانة ، وفي عين الغين ينصلح وجه البسيطة بالتمهيد المطلوب بكل حبيب يحكم محبوب ، هذا ما دلت عليه الحروف في حيثية أعدادها واستنطاقاتها بحكم الاصطلاح المتفق عليه الجمهور ، فانتبه لما أبرزته قدرة الباري سبحانه من أسرار الحروف والأعداد فافهم . وقال بعض من اطلع على دائرة الشجرة النعمانية وحرر إشاراتها وأظهر مكنوناتها بالصناعة الحرفية ، إنه إذا أخذت الغين الجامدة استحقاقها تختلف أحوال القاهرة من الحوادث المتواترة ، ويختل نظام قطانها وتتغير أهوية أزمانها وتنبت بها شجرة الخلاف تعم وتتفرق أغصانها ، في الأطراف وتثمر عدم الائتلاف بين الجواهر والأصداف ، تلك شجرة الحنظل التي تقذفها النفوس وبظهورها تتفشى المظالم والمكوس ويتكرر الطاء المترادف بالعكوف ، فالرجات مترادفة والحركات متقاربة ، وهي مبنية على السالفة فالعين مخذولة وحرف الألف مقتول والميم سيفه مسلول يقتضي الأسود وأمره غير مردود وعلى يده نقص العدد وإرغام أنف الوالد والولد وإخراج فرقة بعض النواجذ من شؤم رأيهم الفاسد ويناصحه الميم والباء بلا مراء وهو خراب أول القرى ، ويكون الدور والتسلسل في النزاع وظهور الابتداع ، ولا تنسى رجة الحرم من الأوغاد وسهام الكنانة تأخذهم في الواد عند شجرة القتاد ، هل سهام الكنانة إلّا رجال النجدة وأرباب الحدة ، سيظعنون منها وإليها يعودون بعزم متين ونصر عزيز وتمكين ، أسس تلك الحركة قيام القاف بالجيم ، إلى الياء يقضي ذلك إلى اختلاف عظيم في الأمور ويفر القاف من الجيم ويرجع بأقبح رد غيبته ، يريد الكنانة فيرده من يرهقه ويصده عنها إلى مغربها تقول برهة ويقضي فلا يعمر عشه بأفراخه إلى غير الغين ، تأمله تراه